Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

"ســــــــــــمك"

 

 

تقافزت سمر حين صعدت على الكرسى القصير المدور، ونظرت من "العين السحرية"، وهى تقول "فتحية وأمها ياماما"، ثم سحبت الكرسى الصغير إلى مكانه بجوار الباب ليلتئم طاقم الصالون الأحمر القانى فى نصف استدارته، فى مقدمة الصالة الطويلة التى تنتهى بآخر عل شكل مستطيل ناقص ضلع، بمحاذاة الجدران المكسوة بالستائر الشفافة، والسيدة "إقبال" خارجة عريضة الجبهة مرتفعة الأنف، باهرة البياض، وثوبها الشفاف الهادىء يحف وجه السجادة ذات الزخارف الفارسية المنتشية، لكن سمر كانت قد نجحت فى فتح ا لباب الذى ظهرت أمامه أم فتحية بثوبها المميز بنقوشه الكبيرة النظيف دائماً، رغم أنه بدأ يبهت ولكن أنى له أن ينقطع الآن وهو السميك المتين من ذلك الكستور الجيد "صنع زمان" وفتحية مرتكنة خلفها وإصبعها فى فمها الواسع المتسخ، وعيناها تنفذان من فرجة الباب.

 

جذبتها سمر من كمها وهى تسألها :

-    هل أنهيت الواجب ؟

-    ليس بعد، كنت أغسل الأطباق.

-        أنا أيضاً لم أبدأ، كنت

أشاهد التمثيلية.

 

لم ترد فتحية ولم تسألها سمر ثانية، ولكن السيدة إقبال كانت تحذر أم فتحية من التأخر، فالأستاذ جوعان، وسينتظر إلى أن يشوى هذا السمك، عادت أم فتحية بعد أن نزلت من السلم درجتين أو ثلاثة، لتجذب "فتحية" من يدها وهى واقفة صامتة، إحدى يديها فى فمها والأخرى فى جيبها المتهدل القذر، وعيناها تمران من فرجة الباب، الذى أمرت السيدة "إقبال" بإغلاقه عند دخولها.

 

وعند الفرن قالت أم فتحية :

-    إنتظر هنا يافتحية حتى أعود بالخبز، وإذا انتهى السمك فانتظرينى ولاتعودى وحدك.

 

قالت "فتحية" حاضر،  وجلست على سور حوض الورد الذى يتوسط بهو الفرن، منتظرة، فرأت وجهها فى بلاط القيشانى الذى يكسو أنصاف جدران بهو الفرن، ولكن الرجل الأصلع الطويل، جذبها من يدها وهو يخرجها لتنتظر بالخارج.

 

قالت أم فتحية متشاكية وهما عائدتين :

-    كل شىء أصبح صعباً، ربنا ستر وكان طابور السيدات قصيراً.

 

سمعتها فتحية، وهى تحمل صينية السمك المشوى بين يديها الصغيرتين، وقد تدلى كماها وتصاعدت رائحة السمك إلى أنفها، فقالت "أنا جوعانة"، وبدأ لعابها يسيل.

 

زجرتها أم فتحية وهى تجذبها فى حدة، قائلة  "سنأكل الآن عندما نعود "، وقفتا، تنتظران ثغرة فى خيط السيرات الطويل الذى يتتابع فى الشارع أمام البيت، بينما كان "حسن" - أخو فتحية- يبلل منشفة بالدلو ثم ثمر بها على زجاج سيارة الأستاذ الذى كان يلقى بتعليماته من الشرفة :

-    من هذا الجانب ياحسن.

-         

-    نعم من الخلف قليلاً.

-         

-    أحضر الخرطوم الآن ياحسن.

 

أمام البيت، رفعت "فتحية" رأسها كانت "سمر" تشير إليها بكلتى بيديها وهى تتقافز خلف سور الشرفة الحديدى، والسيدة "إقبال" مرتكنة بذراعيها هادئة الوجه، وشعرها الذهبى الذى يشوبه سواد خفيف، يتطاير فيمس خديها برفق، وهى تمنح "أم فتحية" ابتسامة رضا، ضحكت لها أم فتحية فى انتصار وهى تعبر الشارع وخلفها فتحية مسرعة، وعندما بلغتا درجات السلم، أسرعت مهملجة تجذب ثوبها إلى أعلى، وهى تقول بسرعة يافتحية.


[اتصل بنا]    [الصفحة الرئيسة]      [القصة]