Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

ليست النجوم للمدن الكبيرة

أيتها النوافير .. ليس هكذا

 

 وجهى ساخن أجسه بيدى الباردة فيرتاح إليها، ثم لايلبث يستعيد حرارته، جربت كل شىء كى أستطيع المواصلة .. إستغرقت فى العمل، وضحكت، ضحكت حتى الثمالة، ولكنى فى النهاية كنت أتوقف، فلا أجد من حولى يضحكون.. قلت أجرب بنتاً ثانية، ولكن ونحن سائرين على شارع البحر أحسست أن الغربة ليست بالضرورة بلاداً أخرى، جربت البكاء المحرم عل الرجال، تذكرت فيلماً عربياً قديماً فقلت أنحج فى سنوات قليلة وأصير شهيراً، ثم أثبت لها أنها أخطأت، وتسألنى المذيعة عن الحب الأول فيغيم وجهى على الشاشة، وأقول "إننا بعده ننكسر"، ولكنى وجدت الزمان اختلف.

 

كنت ممتلئاً فذهبت ولم تتركنى فارغاً، إنه الوجع، الوجع فقط، لاأستطيع أن أمسكه، أو أبوح للجميع، فكيف يجعلنا الحزن غرباء هكذا وفلاسفة !؟

 

تكتسى الأشياء بغشاوة واهنة بليدة، وأردد وأنا سائر فى شارع المستشفى العام –عائداً من العمل – والمصابيح تطل علىّ من أعمدة النور :

سيف اللاجدوى يهوى          مابين الرغبة والفعل

هزتنى رعدة حينما تذكرت كيف كنت أمتلىء بالفرح أحياناً، وقررت ألا أشير إلى التاكسى، لعل هواء الفجر ينفذ إلى قلبى وأعود متعباً فأنام، قلت أناقش الأمر بعقلانية، هل هى بالفعل باعت ؟ ومالذى يجدى .. مالذى يجدى ..

كيف يختلف شكل الشوارع هكذا وهى خاوية كأنها ماتت !؟

تذكرت حسن طلب وهو يتهجأ :

          (والحيــاة علــى دينــها)

هل هى الآن نائمة إلى جواره !؟، وهل ..

والستائر مسدلة على الشبابيك ومصباح يتوسط الحجرة يبث ضياً عليلاً، ويسهر لهما حتى يفرغا.

 

أبواب المحلات مغلقة، وللافتات ساكتة، والناس نائمون، والكون متواطىء ليجعلنى هكذا.

 

بدأ صدرى يغوص إلى الداخل ويرتفع أعلى رأسى، ووجهى تتغير حرارته.. أسلمت رأسى إلى الخلف بمقعد سيارة التاكسى، بينما سألنى إلى أين .. نظرت إليه، كان يجب أن أجيب، ولكن فيروز هتفت من شريط الكاسيت : (ياجب اللى بعيد، خلفك حبايبنا)، بينما زعق موتور السيارة.

 

أطلت النظر إلى أمى وهى توقظنى بعد الظهر، وتقول لماذا لم تتعش ؟ الطعام كما هو، لم أكن قادراً على الضحك، فقلت لها وأنا أنقلب

- غطينى

 قالت :

- والشغل !؟

قلت

- اليوم إجازة.

 

الأشياء تجثم على صدرى، وتعب جنبى من سكون السرير، ورائحة النوم.. لاأدرى لماذا لاأستطيع الخروج فى النهار حتى عندما أستيقظ مبكراً !؟

 

كوب الشاى الدافئة حين أضمها بين راحتى على سريرى الشديد الإستطالة تقوم كائنات صغيرة فتيح بحار الذاكرة وتغيم الأشياء.

 

كانت تأتى فى اليوم التالى حين أقسو عليها بتقاطيعها المنمنمة الحزينة فأسألها فتقول (لم أذاكر شيئأ)، فأقول – بخبث- (وأنا أيضاً، ولكن لماذا !؟) تنظر إلىَّ قليلا ً بعينيها الحلوتين، ثم يغلبها البكاءُ، فأفزع إلى الكلمات، كانت تسمع حينما أغضبها (عدت يايوم مولدى) فأقول إننى ظامىء إليها كالأرض العطشانة شققها الظمأ فتروينى ابتسامتها.. كانت أميرة مكنونة كحمامة بيضاء تستخفى تحت ورقتى شجر حين فاجأها المطر.

 

لمن ستغنى الأغانى الآن، والفضاء فقد رجع صداه، والشبابيك باردة، والدفء بليد، شاشة الحاسوب المعتمة، وأصابعى، ولوحة المفاتيح، والوجوه، وزجاج العيون، وامتداد الطريق فى الليل.

 

أيها العابرون .. أين أنتم ذاهبون !!؟

 

حد فاصل بين النوم والحياة بدأ يتآكل..

بذلة عريس بيضاء، ورابطة عنق حمراء، والدفوف تطوف، وكراسة المحاضرات، وتأخر سيارة شربين، ومسألة المحاسبة، وترحيل حسابات النتيجة، وارتجافة شفتين بلون النبيذ، أحبك .. مستحيل .. عينان .. أنت فقط.. إفرضى .. إلى الأبد..

 

وريقات البوح .. دبلتان من فضة.. المطر ينقر زجاج قاعة المحاضرات، والمحاضر غير منتبهٍ مثلنا، قصائدى السرية لنا وحدنا، لن ننجب عشرة سنوات، .. من يوقف الطواحين ؟

 

هل يعرف هو ماذا يفعل الآن ؟؟

 

سيارة أنيقة سوداء طويلة تعكس نوافذها أشعة الشمس فى عيون المارة، وعلى جدران المبانى، ورائحة خاصة فى المبانى الحكومية القديمة، والعابرون فى الشارع الرئيسى أكثر سرعة، والمكتبة معتمة ورطبة، وأقدام كثيرة، وأحذية مختلفة ومختلطة، وأدخنة السجائر فوق الرؤوس، وطفلة عابسة تهش الذباب، وجثة عابرة والناس فى أمور أخرى يتحدثون، أثخنته الطعان، ولم تأت سيارة الإسعاف، ولم يحملوه لينزف بعيداً ..

 

[اتصل بنا]    [الصفحة الرئيسة]      [القصة]