البَحرُ
مَسْجُورٌ .. مِثلَ قـَلبـِى، والقـَرية
نَائِمَة تَغُطُّ، وَهوَاؤُهَا الباردُ
يجوبُ شوارعَهَا الضّيقة، يحركُ أطرافَ
القشِّ علىَ أسطح ِ البُيوتِ، بينما يَستخفِى
القمرُ بينَ سحاباتٍ كثيفةٍ، ثمَّ يبدُو
مُواصلاً زحْفهُ مِنْ جَدِيدْ، القططُ تموءُ
أحياناً وتجرى خلفَ كائناتٍ صغيرةٍ فى
الظـَّلام...
سُكوُوُوُنٌ
.. يَاأهلَ القريةِ ، نَامُوُا ...
هُناكَ
خَلفَ شِبّاكٍ تلـِيدٍ، كبيرٍ، بَاردِ
الخَشَبْ، عَلىَ أريكة مَكسُوَّةٍ
بالكسْتُور المُلوَّن، تحتَ غطاءٍ سَمِيكٍ،
أحَاولُ النوم، وأعرفُ أننى لنْ أستطيعَ،
بينَ حين وحين يتعالىَ صوتُ الموج ِ فِى
صَدْرى هَادِراً، فَأجَاوبُهُ...
يَقولونَ
لى عِندمَا يُوقِظونَنِى فِى الصّباح، "كنتَ
نائِماً فِى شَكل عَلامةِ اسْتِفهَام !"،
فلا أبْتسِمُ مِثلهُم، وَلكنِّى كُلمَا
هَمَمْتُ بالشرْح، وَكُلمَا يَهُمَّونَ هُمْ
بالاستماع، يَجرفنَا جميعاً تيارُ النهار .
محمد رياض الشوربجى