Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

"العـبــــور"

 

لم أكن أشعر بأصابعى المتجمدة، كانت بوابات الخشب الملتحفة بأقمشة الخيام تقف عند بداية كل طريق، وتطل من خلف كل منعطف، بينما انتثرت اللافتات الملونة ترسم صورة السيد الرئيس .

 

لم أجد حصاة على الأرض أركلها، كان الطريق نظيفاً تماماً، بينما كانت عربات الرش كالنحل تذرع الطريق ذهاباً وإياباً ، وقد انتثر عمال النظافة كالجراد.

 

تلفت حولى . كان قد مر وقت طويل وأنا لاأزال سائراً، ولم أر أى سيارة، حين سألت أحد عساكر المرور، قال بأن مرور السيارات على هذا الطريق ممنوع اليوم.

 

بعد كثير.. وصلت إلى الجامعة حينما بدأت المحاضرة، كنت قد بدأت فى كتابة بعض الأشعار فى مؤخرة الدفتر، أحسست أنّى أخنق مابداخلى، شطبتها، فسال الحبر من القلم فى كلمات غير موزونة.

 

حينما عدت إلى الطريق كنت أتكور وأتقلص وأتمدد بين الأجسام المنحشرة على الشريط الضيق خلف العساكر الذين اصطفوا على جانبى الطريق وقد تشابكت أيديهم، بعد معاناة قررت العبور للجانب الآخر، حيث الطريق إلى المنزل، فجأة طاحت فى الهواء كف أحد العساكر وقد كادت أن ترتطم بوجهى، إتسعت عيناى وفُتِح فمى، بينما كان آخر يشير بعصاَ فى يده إلى فمى وهو يقول "ممنوع".

 

كانت إحدى السيدات ترتجف خلفى وهى تردد ياحبيبى يابنى ستموت من الجوع، بينما كان من على الجانب الآخر من الطريق يحاولون إقناع العساكر بتركهم للعبور، وهم ينظرون إليهم فى بلاهة شديدة، وتعب شديد، إرتكنت بكفى على رجل إحدى البوابات، بينما قفزت فى رأسى صورة العساكر وهى تعبر القناة، وسط الهدير، وخراطيم المياه وصيحات "الله أكبر.. الله أكبر .. الله أكبر" أفقت على صوت صرخات رجل حاول العبور فتلقفته العِصِىّ، عادت السيدة تردد من خلفى متى سنعبر .. متى سنعبر، بينما ركزت نظرى على الجانب الآخر، وأنا أحلم بالعبور.

 

[اتصل بنا]    [الصفحة الرئيسة]      [القصة]